الشيخ محمد رضا مهدوي كني

102

البداية في الأخلاق العملية

بحقوقهم عند الميزان والحساب . نعوذ باللّه من شرّ الشيطان ومن غضب الرحمن واللّه تعالى لا يحب للمؤمن الجهر بالسوء من القول والإهانة بالآخرين إذ قال : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً « 1 » . وندرك من خلال هذه الآيات انه تعالى يكره انكشاف مساوئ الآخرين واتّضاح عيوبهم للناس . الغيبة من منظار الأحاديث نهت الأحاديث الاسلامية عن الغيبة أيضا نهيا جادا وسلّطت الضوء على آثار السوء التي يمكن ان تنعكس عنها . ولا بد لنا من التحدث على هذا الصعيد بشيء من التفصيل لأن الناس - وللأسف - قلما يولون اهتماما للغيبة ، وكما قال المرحوم الشهيد الثاني فانّ أغلبهم يجتهد في الصلاة ، والصوم ، والكثير من العبادات وكل ما هو وسيلة لقرب المقام عند اللّه ، ويحرص على عدم ارتكاب الكثير من المحرمات كالزنا ، وشرب الخمر وغيرهما ، إلّا انه يبدّد معظم وقته في مجالس اللهو والكلام الباطل وينال من كرامة الاخوان في الدين ، دون أن يعتبر ذلك ذنبا ، وكأنّه لا يخشى مؤاخذة اللّه تعالى في ارتكاب مثل هذه الاعمال « 2 » . وصفوة الكلام هي ان عددا كبيرا من الناس يرتكب الغيبة وكأنّه لا يعتبرها ذنبا ، ناسيا انّ الغيبة تأتي على كل الأعمال الصالحة الأخرى وتنسف جميع الحسنات . هتك حرمة المسلم أسوأ من الربا قال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّ الدرهم يصيبه الرجل من الرّبا أعظم عند اللّه في الخطيئة من ستّ وثلاثين

--> ( 1 ) النساء / 148 . ( 2 ) كشف الريبة ، ص 1 .